
جوهر السورة ومحاورها
تركز السورة بشكل كامل على تجربة نوح عليه السلام التي استمرت 950 عاماً، وتبرز الأدوات الدعوية التي استخدمها، والرفض المستمر الذي واجهه.
أ. أدب الدعوة ووسائلها (الآيات 1 – 9)
بدأ نوح دعوته بالتحذير المباشر من « عذاب أليم »، ثم انتقل إلى تنويع الأساليب:
* الدعوة ليلاً ونهاراً: ديمومة العمل وعدم الكلل.
* الدعوة سراً وجهاراً: مراعاة أحوال الناس النفسية والاجتماعية.
* الترغيب بالاستغفار: ربط الإيمان بالبركة المادية (الأموال، البنين، الجنات، والأنهار).
ب. لفت الأنظار إلى عظمة الخالق (الآيات 13 – 20)
استخدم نوح الحجة العقلية، داعياً قومه للتفكر في:
* خلق الإنسان: « خلقكم أطواراً » (مراحل الجنين والنمو).
* الكون: خلق السموات الطباق، وجعل القمر نوراً والشمس سراجاً.
* الأرض: بسطها لتكون ممهدة للحياة والحركة.
ج. المواجهة والعناد (الآيات 21 – 24)
تنتقل السورة لوصف رد فعل الطغاة؛ حيث اتبعوا رؤساءهم الذين مكروا « مكراً كُبّاراً » (عظيماً جداً)، وتمسكوا بأصنامهم الخمسة المشهورة: (ودّ، سواع، يغوث، يعوق، ونسر).

2. معاني الكلمات والمفردات الصعبة
الكلمة المعنى
مدرارا كثير الهطول والبركة

وقاراً تعظيماً وإجلالاً لله
أطواراً حالات ومراحل مختلفة (نطفة، علقة، مضغة)
سراجاً | مصباحاً مضيئاً ووهاجاً
فجاجاً | طرقاً واسعة ومسالك
| مكراً كُبّاراً | مكراً كبيراً جداً ومتناهياً في السوء. |
| دياراً | أحداً يسكن الديار (أي استئصال الكافرين تماماً). |
3. خاتمة السورة: الدعاء الجامع
تنتهي السورة بدعاء نوح عليه السلام، وهو من أعظم الأدعية في القرآن:
* على الكافرين: بالهلاك لأنهم لا ينتجون إلا جيلاً فاسداً (« ولا يلدوا إلا فاجراً كفاراً »).
* للمؤمنين: طلب المغفرة لنفسه، ولوالديه، ولمن دخل بيته مؤمناً، ولجميع المؤمنين والمؤمنات.
الدروس المستفادة
* الصبر الاستراتيجي: الداعية لا ييأس مهما طال الزمن.
* الاستغفار مفتاح الرزق: السورة نص صريح على أن التوبة تجلب القوة الاقتصادية والرفاهية.
* التربية بالقدوة: نوح بدأ بنفسه وبأهل بيته في الدعاء والمغفرة.
